آقا رضا الهمداني
162
مصباح الفقيه
هذا ، مع معارضتها بعموم الروايات الدالّة على التخيير . وخصوص صحيحة معاوية بن عمّار - المرويّة عن التهذيب - عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : قلت : الرجل يسهو عن القراءة في الركعتين الأوليين فيذكر في الركعتين الأخيرتين أنّه لم يقرأ ، قال : « أتمّ الركوع والسجود ؟ » قلت : نعم ، قال : « إنّي أكره أن أجعل آخر صلاتي أوّلها » « 1 » . أقول : لو أغمض عن شذوذها ومخالفة ظاهرها لظاهر كلمات الأصحاب أو صريحها في فتاويهم ومعاقد إجماعاتهم المحكيّة ، لأمكن الجواب عن معارضتها بعمومات التخيير : بعدم صلاحيّتها لمعارضة النصّ الخاصّ ؛ فإنّ تخصيصها بما عدا هذا الفرد النادر التحقّق من أهون التصرّفات . وأمّا صحيحة معاوية بن عمّار : فقد أجيب عنها : بأنّ ظاهرها نسيان مجموع القراءة المعتبرة في الأوليين ، وهي الحمد والسورة ، فالمراد بقوله : « إنّي أكره أن أجعل آخر صلاتي أوّلها » كراهة أن يأتي بتلك القراءة ، أي مجموع الحمد والسورة ، ونسبة الكراهة إلى نفسه المشعرة بجواز مخالفته جارية مجرى التقيّة . كما يقرّب هذا التوجيه والحمل ما رواه الشيخ بإسناده إلى أحمد بن النضر عن رجل عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : قال لي : « أيّ شيء يقول هؤلاء في الرجل إذا فاتته مع الإمام ركعتان ؟ » قال : يقولون : يقرأ في الركعتين بالحمد والسورة ، فقال : « هذا يقلب صلاته فيجعل أوّلها آخرها » فقلت : فكيف يصنع ؟ قال : « يقرأ بفاتحة الكتاب في كلّ ركعة » « 2 » .
--> ( 1 ) التهذيب 2 : 146 / 571 ، الاستبصار 1 : 354 / 1337 ، الوسائل ، الباب 30 من أبواب القراءة في الصلاة ، ح 1 . ( 2 ) التهذيب 3 : 46 / 160 ، الاستبصار 1 : 437 / 1686 ، الوسائل ، الباب 47 من -